جلال الدين السيوطي
169
الإتقان في علوم القرآن
الترتيب الترتيب : هو أن يورد أوصاف الموصوف على ترتيبها في الخلقة الطبيعية ، ولا يدخل فيها وصفا زائدا . ومثّله عبد الباقي اليمني بقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً [ غافر : 67 ] وبقوله : فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها [ الشمس : 14 ] الآية . الترقّي والتدلّي : تقدّما في نوع التقديم والتأخير . التضمين « 1 » التضمين : يطلق على أشياء : أحدها : إيقاع لفظ موقع غيره لتضمّنه معناه . وهو نوع من المجاز تقدّم فيه . الثاني : حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه . وهذا نوع من الإيجاز تقدّم أيضا . الثالث : تعلّق ما بعد الفاصلة بها . وهذا مذكور في نوع الفواصل . الرابع : إدراج كلام الغير في أثناء الكلام ، لقصد تأكيد المعنى ، أو ترتيب النظم . وهذا هو النوع البديعيّ . قال ابن أبي الإصبع : ولم أظفر في القرآن بشيء منه إلّا في موضعين تضمّنا فصلين من التوراة والإنجيل : قوله : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ المائدة : 45 ] الآية . وقوله : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ الفتح : 29 ] الآية . ومثله ابن النقيب وغيره : بإيداع حكايات المخلوقين في القرآن ، كقوله تعالى حكاية عن الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] ، وعن المنافقين : أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ [ 2 : 31 ] . وَقالَتِ الْيَهُودُ [ البقرة : 113 ] ، وَقالَتِ النَّصارى [ البقرة : 113 ] . قال : وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية .
--> ( 1 ) انظر البرهان 3 / 338 .